عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

12

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

والنكبات . ولما علم أن التتر قد هزموا في عين جالوت سنة 658 ه ، وأن المسلمين أبادوهم وأجلوهم عن حلب سنة 659 ه . عاد ابن العديم إلى بلده وأهله ، ويظهر أن الصاحب لم يحتمل ما رآه في حلب من دمار وخراب وآثار لوحشية لم ترحم ، فقرر بعد أن بكى حلب في شعره أن يرحل عنها ويعود ثانية إلى مصر . وهناك عاش في القاهرة لكن المنية لم تمهله طويلا ، فهصرته بعد عام من عودته حيث كانت وفاته في العشرين من جمادى الأولى سنة 660 ه . ودفن بسفح المقطم . وانتقل الخبر المؤلم إلى دمشق فحزنت عليه حزنا عميقا « وصلي عليه صلاة الغائب رحمه اللّه « 1 » » . تلقى ابن العديم ثقافته على عدد من كتاب ومشايخ عصره . فكان أبوه المعلم الأول له . فقد عني بابنه عناية فائقة . دفعه إلى التحصيل والتعليم منذ حداثة سنه كما رأينا . وشجعه على اتقان الخط الجيد ، فكان يريه خط ابن البواب « 2 » ويطلب اليه تقليده حتى كان له ما أراد . وعمل على توسيع أفقه ومداركه فكان يصطحبه معه في رحلاته وأسفاره . صحبه إلى بيت المقدس مرتين أولاهما في سنة 603 ه . وعمره خمس عشرة سنة ، وثانيتهما في سنة 608 ه . وعمره ثماني عشرة سنة . وجمعه بالمشايخ في القدس ودمشق فأفاد منهم وتعلّم . ثم رحل به إلى العراق والحجاز فكانت رحلاته الأولى هذه جزءا من ثقافته وعلمه . كذلك نهل ابن العديم من مختلف العلوم والفنون ، وأخذ العلم من مشايخ عصره وأعلام زمانه . فقد حفظ اللمع وقرأه على شيخ حلب الضياء بن دهن الحصا ، وحفظ « القدوري » في فقه الحنفية « 3 » .

--> ( 1 ) ذيل الروضتين : ص 317 ط : مصر سنة 1947 . ( 2 ) هو علي بن هلال الإمام الأستاذ أبو الحسن صاحب الخط المنسوب المعروف بابن البواب ويقال خط منسوب ، ذو قاعدة . تقدمت وفاته سنة 413 . ه . ( 3 ) القدوري من أعيان عصره توفي سنة 428 ه . ولد ومات في بغداد ، وانتهت اليه رئاسة الحنفية في العراق . وصنف المختصر المعروف « بالقدوري » في الفقه .